السيد مهدي الصدر

100

أخلاق أهل البيت ( ع )

وقال عليه السلام : « إن اللّه تعالى جبَل النبييّن على نبوتهم ، فلا يرتدّون أبداً ، وجَبَل الأوصياء على وصاياهم فلا يرتدون أبداً ، وجبل بعض المؤمنين على الإيمان فلا يرتدون أبداً ، ومنهم من أعير الإيمان عارية ، فإذا هو دعا وألح في الدعاء مات على الإيمان » ( 1 ) . وهكذا تعقب الإمام الصادق عليه السلام على حديثيه السالفين بحديث ثالث بجعله مقياساً للتمييز بين الإيمان الثابت من المستودع ، فيقول : إنّ الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصره ولم يدر ما الأمر الذي هو عليه مقيم ، أنفع له أم ضرّ ، قلت ( الراوي ) فَبِم يُعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك ؟ قال : « من كان فعله لقوله موافقاً ، فأثبت له الشهادة بالنجاة ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقاً ، فإنما ذلك مستودع » ( 2 ) . 3 - الكسبي : وهو الإيمان الفطري الطفيف الذي نمّاه صاحبه واستزاد رصيده حتى تكامل وسمى إلى مستوى رفيع ، وله درجات ومراتب . واليك بعض الوصايا والنصائح الباعثة على صيانة الجزء الفطري من الإيمان ، وتوفير الكسبي منه : 1 - مصاحبة المؤمنين الأخيار ، ومجانبة الشقاة والعصاة ، فإن الصاحب متأثر بصاحبه ومكتسب من سلوكه وأخلاقه ، كما قال الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله : « المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » . 2 - ترك النظر والاستماع إلى كتب الضلال ، وأقوال المضلين ، المولعين بتسميم أفكار الناس وحرفهم عن العقيدة والشريعة الاسلاميتين ، وإفساد قيم الإيمان ومفاهيمه في نفوسهم . 3 - ممارسة النظر والتفكر في مخلوقات اللّه عز وجل ، وما اتصفت به من جميل الصنع ، ودقة النظام ، وحكمة التدبير ، الباهرة المدهشة « وفي الأرض

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 30 عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 50 عن الكافي .